الشيخ علي الكوراني العاملي

364

ألف سؤال وإشكال

فما دام قتْل الأسرى واجباً كما قال عمر ، وما دام الذي عصى واستبقاهم غير النبي صلى الله عليه وآله ، والنبي معذور لأنه انشغل عن إصدار الأمر بقتلهم ، فما باله استبقاهم بعد نزول آية التوبيخ ، وبعد إقراره لعمر بخطئه ؟ ! ثم ما باله بعد أن قعد يبكي هو وأبو بكر خوفاً من نزول العذاب ، عصى ربه مرة أخرى وساق الأسرى معه مقيَّدين ، ووكل غلامه شقران بسوقهم ؟ ! إنك تشعر أن تبرئة النبي صلى الله عليه وآله لا يهمهم ، فالمهم عندهم إثبات فضيلة لعمر ! لذلك يحكمون بخطأ النبي صلى الله عليه وآله وارتكابه المعصية في أسر الأسرى القرشيين المحترمين وفدائهم ، وترى التقي فيهم يحاول تبرئته صلى الله عليه وآله بما يخطر بباله ولو بالتخبط ، لكنهم مجمعون على تأكيد إصابة عمر وخطأ النبي صلى الله عليه وآله ! لاحظ حديثهم المزعوم : ( فقال رسول الله ( ص ) : ( إن كاد ليصيبنا في خلاف ابن الخطاب عذاب ، ولو نزل عذاب ما أفلت إلا عمر ) ! ! فالمطلوب تفضيل عمر على النبي صلى الله عليه وآله ، ولو بالطعن في النبي صلى الله عليه وآله ! ! وقد استنكر أهل البيت عليهم السلام هذا الطعن وردُّوه ، وحتى المأمون العباسي في مناظرته لعلمائهم : ( قال آخر : قد قال النبي ( ص ) : لو نزل العذاب ما نجى إلا عمر بن الخطاب . قال المأمون : هذا خلاف الكتاب أيضاً ، لأن الله تعالى يقول لنبيه : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، فجعلتم عمر مثل الرسول . قال آخر : فقد شهد النبي ( ص ) لعمر بالجنة في عشرة من الصحابة . فقال المأمون : لو كان هذا كما زعمتم لكان عمر لا يقول لحذيفة : نشدتك بالله أمن المنافقين أنا ؟ فإن كان قد قال له النبي أنت من أهل الجنة ولم يصدقه حتى زكاه حذيفة ، فصدَّق حذيفة ولم يصدِّق النبي ( ص ) ، فهذا على غير الإسلام ، وإن كان قد صدق النبي ( ص ) فَلِمَ سأل حذيفة ؟ ! ) ! ( عيون أخبار الرضا : 1 / 203 )